الشيخ محمد الجواهري

25

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> على ذلك إلاّ دعواه سيرة العقلاء التي لا أنها لم تدرك ، بل الذي يدركه العقلاء عدمها واستنكار من يرجع على غيره بالضرر الوارد عليه كما عرفت . وذكر الشيخ ناصر مكارم حفظه الله ودامت بركاته في قواعده الفقهية : « هذه القاعدة أيضاً مما جرت عليه سيرة العقلاء في جميع الأعصار والأمصار ، فهم يرون الغار ضامناً للخسارة الواردة على المغرور في أمواله وغيرها ، فمن وهب ملك غيره لشخص ثالث وهو ] أي المهدى إليه [ جاهل بالحال ، أو أهدى إليه هدية من مال غيره ، أو أضافه بضيافة وانفق عليه من أموال غيره إلى غير ذلك ، فالمباشر ] أي الضيف أو المهدى إليه [ وإن كان ضامناً إلاّ أنّه لا يشك أحد في رجوعه على الغار ، وحيث إن الشارع لم يمنع من هذه السيرة العقلائية ، فهو دليل على رضاه بذلك وامضاؤه لهذه السيرة العقلائية . ولكن في بعض الموارد لعلهم لا يرون المباشر ضامناً ، بل يراجعون السبب ويرونه ضامناً بالأصالة ومن دون أي واسطة ، ولكن الظاهر أنه ليس كقاعدة عامة في جميع أبواب الغرور » القواعد الفقهية 2 : 290 . أقول : أوّلاً : قد عرفت أنه ليس على هذه القاعدة بمعناها العريض بناء من العقلاء أصلاً لا في مصر ولا في عصر ، بل العقلاء ينكرون ذلك على عموم القاعدة ، فضلاً عن أن يكون بناؤهم عليها في جميع الأعصار والأمصار ، بغض النظر عن الموارد الخاصة التي ورد الدليل فيها والتي لا يمكن استفادة قاعدة كلية منها تسمى قاعدة الغرور ، كروايات التدليس وروايات الشهادة . وثانياً : أنّ ما مثلّ به ( حفظه الله ) وجعله من موارد قاعدة الغرور وهو 1 - من وهب ملك غيره لشخص ثالث ، والمهدى إليه جاهل بأن المال لغير الواهب أو 2 - أهدى إليه هدية من مال غيره ، أو 3 - أضافه بضيافة وانفق عليه من أموال غيره بأن قدم له طعام غيره ، وأمثال هذه الموارد ، ليس هو من موارد قاعدة الغرور أصلاً ، فإن الموارد الثلاثة كلها إنما أعطى المعطي المال أو الطعام على أن لا يكون على المعطى إليه أي خسارة ، سواء كان هو الموهوب له هبة مجانية ، أم المهدى إليه هدية مجانية ، أو الضيف الذي قدم له الطعام ، وهم أيضاً دخلوا على أن لا يكون عليهم خسارة بمعنى أن لا يستقر عليه ضمان ، ومن الواضح أن من لم يضمن لا يكون ضامناً ، أي لا يكون الضمان مستقراً عليه ، فلو فرض رجوع مالك المال - هبة كان أو